وقّعت الشاعرة والفنانة التشكيلية باسمة بطولي كتابها الجديد "أصداء بصرية" ضمن لقاء أقيم أمس على مسرح الأخوين الرحباني في الحركة الثقافية أنطلياس دير مار الياس ، بحضور مجموعة كبيرة من الشعراء والمثقفين والإعلاميين والفنانين ووجوه إجتماعية.
قدّمت اللقاء الإعلامية رلى صفا وكانت كلمات حول الكتاب لكل من الشاعر والإعلامي زاهي وهبي ، التشكيلية الأولمبية لينا كيليكيان والدكتورة غادة السمروط ، كما غنّى الفنانان نادر خوري وغبريال عبد النور من شعر بطولي ومن لحنيهما ورافقهما سهيل اللحام عزفاً على العود وبسّام مرعي على الإيقاع .
الشاعر والإعلامي زاهي وهبي"وجدت أول شيء يجمعني بباسمة بطولي هو الأمومة قبل اللوحة وقبل القصيدة ، أمومتها لباسم كريستو ، إبنها المبدع طبعاً ، تشبه كثيراً أمومة والدتي لي ، باسم وحيد لأمه وأنا وحيد لأمي وإن كان الفرق هو أن لدي أخوة من أم أخرى ، لماذا أتكّلم عن الأمومة ببداية حديثي عن لوحات باسمة بطولي ؟ كي أقول إن باللوحة نفسها الأمومة أول ما يواجه قارئ أو متصفّح كتاب "أصداء بصرية" ، الوجه الأنثوي المرسوم عند باسمة هو وجه أمومة ، فيه أمومة وحنان ورقّة وعاطفة أكثر مما فيه غواية وإغراء ، وببعض اللحظات يبدو هذا الوجه كأنه وجه مريم العذراء وليس وجه إمراة عادية ، وإن كانت الأنوثة حاضرة بقوّة برسم السيّدة باسمة وبشعرها ، ولكن هي الأنوثة التي نسمّيها أمومية أكثر منها إغوائية".
التشكيلية الأولمبية لينا كيليكيان"لو طلب مني أن أعبّر عن أفكاري ومشاعري تجاه فن باسمة بطولي بالرسم التشكيلي التجريدي لكان الأمر أسهل بكثير من الكتابة والإلقاء ، لكن تقديري ومحبتي لفن الفنانة والفنانة في آن جعلاني أخوض هذه التجربة بالرغم من صعوبتها كوني لا أعتبر نفسي ضليعة لا باللغة ولا في التعبير ، فلجأت إلى أحاسيسي لأخط على بياض صفحاتي بعض الخواطر ، المسيرة الفنية التي كانت إنطلاقتها في سبعينيات القرن الماضي وكل المراحل التي مرّت من خلالها الفنانة ، من الممكن إختصارها بتجليات فكرية وروحية ذات أبعاد إنسانية عميقة ، من خلال تصفّحي لأعمال الفنانة المعروضة في الكتب تبيّن لي جلياً كم من الصعب الفصل بين شعر باسمة المرسوم ورسم باسمة المكتوب ، فهي أتقنت منذ البدايات فن الرسم بالكلمات وكتابة الشعر بالريشة ، فجعلت المتذوّق يقرأ الشعر مرسوماً".
الدكتورة غادة السمروط"أصداء بصرية لباسمة بطولي مرآة بين الرسم والشعر ، أن تكتب في الرسم يعني أنك تكتب في حضرة الريشة والماء واللون في إنغماسها وإنعصارها وذوبانها ، في قيودها وتمرّدها وحرّيتها ، في كيميائها وفيزيائها وهندستها ، إلى ما هنالك ممّا تراه العين وممّا لا تراه ، يعني أنك تكتب في لوحة هي عالم بصري وفكري في آن ، أما أن تكتب في الرسم عند باسمة بطولي فيعني أنك تكتب في حضرة الرسم والشعر معاً ، رسم وشعر يختصرهما عنوان ألبومها "أصداء بصرية" ، وإذا كانت الشاعرة الرسامة أرادت الحديث اليوم عن الرسم فقط ، فهي لم تستطع إلغاء القنوات بينه وبين الشعر .
الشاعرة والفنانة التشكيلية باسمة بطوليشكرت جميع الحاضرين على تلبيتهم دعوتها وقالت : شعرت بأني ضيفة عليكم وأنا اليوم ضيفة على الحركة الثقافية التي أعتبرها شعاعاً في غرفة مظلمة في هذا الزمن الذي نعيش فيه والذي هو فعلاً غير مضيء كثيراً ، وكل ما نتمناه ونصلّي لأجله هو أن يعي المسؤولون لدينا والناس الذين يعيشون في هذه المناطق أكثر بكثير مما هم واعون ، يعوا كل هذه المؤامرات التي تحاك بالعالم العربي وبلبنان ، وأن يستطيعوا أن يصمدوا قد المستطاع لأن كأن هناك كوارث آتية إلينا ونحن لا نستطيع إلا أن نخاف قليلاً .
وأضافت : أشعر بإرتياح وغبطة لأنكم كلكم معي ، ولأني أعرف أن كل واحد قمّة بمجاله وسفير للثقافة على طريقته ، ولأني سمعت اليوم أشياء عني لم أعتد كثيراً على سماعها ، سابقاً تكلموا عني كشاعرة ولكن لم يتكلموا عن اللوحة بهذه الدرجة من العمق وهذا ما حصل اليوم وأنا سعيدة جداً .وتابعت بطولي : أوجّه تحية حب للأخوين الرحباني لأن هذا المسرح يحمل إسمهما ، وأرسل تحيات إلى روح شقيقتهما الكبيرة سلوى الرحباني العزيزة علي والتي رحلت أمس ، وفعلاً شعرت بأسف كبير لأنها تركتنا وخصوصاً أنها كانت أوّل من غنّى مع الأخوين الرحباني ، وكان ممنوع عليها أن تغني خارج البيت وأن تنشر شعرها وقصصها ، لا أدري إذا كانت التقاليد هي المسؤولة ، والظلم الثاني الذي أزعجني كثيراً هو أنها أم ولديها ولد وحيد عبقري جداُ إسمه بشارة الخوري ومرّت 7 أو 8 سنوات لم تره خلالها ، فكانت تنتظر على الهاتف كي تسمع صوته ، أنا حزيتة لرحيلها وأحيي روحها .
"النشرة" عادت باللقاء الآتي مع الشاعرة والفنانة التشكيلية باسمة بطولي .
مبروك كتابك الجديد "أصداء بصرية" ، ما هي مناسبة صدوره ؟
شكراً ، المناسبة هي إنتهائي من اللوحة رقم 3000 فأحببت أن أضع عيّنات من عملي بالفن التشكيلي ضمن كتاب ليرى القارئ كل المراحل التي مررت بها ، وعندما يرى اللوحة يدرك المرحلة التي أقصدها إن كانت تجريدية أو نيو كلاسيكية أو غيرهما .
إعتدنا على أن نسمع أصداء صوتية ولكن هذه المرة الأصداء هي بصرية
هذه المرّة الأصداء بصرية لأنك في بعض الأوقات تسمع بعينيك وترى بأذنيك لأنّ الفن يلغي الحدود بين الحواس كلّها وحتى بين كل الفنون .هل أنتِ شاعرة أكثر من رسّامة أم العكس ؟
الإثنان معاً ، ودائماً أقول إني طير بجناحين أو عربة يجرّها حصانان مثل بعضهما بحيث إذا أحدهما قصّر تقع العربة .
هل الشعر في لبنان بخير ؟
الحمدلله طالما أن هناك مثقفين و"إذا في رواق بالبلد كل شي بخير".
والرسم ؟
الرسم جيّد ولكن هناك أشخاص لا يعرفون جيّداً بعد قيمة اللوحة لأن ليس هناك ثقافة فنية بالمدارس .
ما هي أمنيتك في الختام ؟
أمنيتي أن تهتم كل المدارس بكل الفنون وتعلّم الجيل الجديد أن يتذوّق ويشعر بالجمال ويحبّه لأن برأيي أن الجمال بالنتيجة هو خلاص العالم، وشكراً لك ولـ"النشرة" وتحية كبيرة لرئيسة التحرير هلا المر .




























